تدوينة من صديق: سرطان النخاع وإرادة الحياة

  “الأمراض نادرة فقط..حتى تعرف مصابا بها”

Amy Dockser Marcus

قرأت هذه المقولة للمرة الأولى منذ نحو ثمانية أعوام في صحيفة “وول ستريت جورنال”، لكني فهمت ما تعنيه، فقط، عندما وجدت حياتي تنقلب رأسا على عقب فجأة

منذ ستة أشهر، تم تشخيصي بمرض سرطان النخاع العظمي

myelofibrosis

وهو نوع نادر من سرطان الدم، حيث تموت خلايا نخاع العظام المسئولة عن إنتاج خلايا الدم المختلفة، ويتم استبدالها بأنسجة ليفية

هذه الأنسجة الليفية تعطل إنتاج الجسم الطبيعي لكرات الدم الحمراء التي تحمل الأوكسجين إلي جميع أعضاء الجسم. وتعطل إنتاج كرات الدم البيضاء التي تحمي الجسم من غزو الأمراض المختلفة. كما تعطل إنتاج الصفائح الدموية التي تساعد الجسم على التجلط لوقف النزيف عند وقوع إصابات، والسماح لأجسامنا بالتعافي

قبل هذا، لم أكن أبدا أعرف ما هو “سرطان النخاع العظمي”. قراءتي السريعة على تليفوني المحمول في طريق عودتي بعد استلامي نتائج التحاليل الخاصة بي من العيادة أظهرت أنه مرض نادر مميت، عادة ما يضرب الأشخاص فوق سن الستين عاما، ويتوقع أن يموت المريض به بعد مدة تتراوح ما بين سنتين إلى سبع سنوات من اكتشافه، وأنه نادر جدا ما يصيب الشباب

كل معلومة جديدة كنت أقرأها كانت بمثابة صدمة بالنسبة لي. فأنا لا زلت في بداية الثلاثينات من عمري، وأنا جزء من أسرة صغيرة متحابة للغاي
وأدركت أني مصاب بنوع من السرطان غير قابل للعلاج

قضيت عدة أسابيع بعدها في مكان مظلم جدا، كنت مشوش ويائس، ولا أدري إلى أين المفر، الشيء الوحيد الذي دفعني إلى الاستمرار هو الدعم الذي
تلقيته من أسرتي، الذين بقوا أقوياء لمساعدتي عل تجاوز هذا الارتباك، على الرغم من أن الأمر كان مربكا بالنسبة لهم أيضا

ببطء، وبدعم من عائلتي وأصدقائي المقربين، بدأت في استيعاب الواقع الذي علي التعامل معه الآن

أنا في بداية عقدي الثلاثين، لكني مصاب بمرض مميت، وعلي أن أجد طريقة للتعايش مع هذا، ولم يكن هناك الكثير من الخيارات

سرطان النخاع العظمي ليس له إلا علاج وحيد في الوقت الحالي، وهو إجراء عملية خطيرة جدا لزرع خلايا جذعية. نسبة نجاح العملية 50%، ومعدل احتمال الوفاة خلالها 30%. الأرقام مخيفة بحيث يصبح من المستحيل أن تعرف حتى كيف من المفترض أن تبدأ في النظر إليها

كيف يمكن لشخص أن يتخذ مثل هذا القرار؟ بطريقة ما، يصبح من الظالم جدا أن تطلب من شخص ما أن يتخذ مثل هذا القرار، وهو أمر من الأهمية بحيث لا يجرؤ أحد على المساعدة

في مواجهة هذه القرار، يتراجع الجميع، ليبقى القرار لي وحدي.. هل يجب أن أذهب إلى العملية أم لا. لا أحد يريد أن يحمل على أكتافه قرارا قد يكون مصيره الفشل

من الصعب أن تعيش مع أعراض سرطان النخاع العظمي، لأنها دائما موجودة، وكثيرا ما تكون منهكة. هي آلام مستمرة في البطن، وفي أسفل الظهر، وغالبا ما تنتشر إلى باقي هيكلي العظمي. الطحال يتضخم، طحالي يبلغ حاليا نحو سبعة أضعاف حجمه الطبيعي، في محاولة منه لتعويض خلايا النخاع العظمي التالفة، والمساعدة على إنتاج خلايا الدم

ينتج عن هذا ألم مستمر في البطن، يجعلني آكل بصعوبة بالغة بسبب الضغط المستمر على المعدة. أشعر دائما بالشبع والامتلاء، حتى بدأ جسمي يضعف بشكل كبير

الآن ظهر دواء جديد، بدأ استخدامه منذ نحو عام واحد فقط، يمكنه الحد من الأعراض المؤلمة للمرض. نصحتني طبيبتي بهذا الدواء، وقالت لي أنه طفرة ثورية في العلاج من هذا المرض

في الماضي، كان على الناس الاستسلام لهذه الأعراض الرهيبة، لكن الآن، يستطيع هذا الدواء أن يشعر المريض بالتحسن. يحدث هذا في كثير من الحالات، لكن مدى الاستجابة له تختلف من شخص لآخر

الآن، أنا أداوم على هذا العقار منذ عدة شهور، وأحمد الله أن استجاب جسدي له بشكل جيد. حاليا، تحسنت أعراض المرض بشكل كبير، وأصبحت أعيش حياة أفضل، وأستطيع أن أكون منتجا، وأقضي مع أسرتي وقتا رائع. أشعر بالامتنان كثيرا لذلك. غير أن العقار لايعالج المرض، هو فقط يعالج الأعراض. لذلك، فبينما تتحسن جودة حياتي كثيرا، أعرف أنه على المدى الطويل لابد أن أعود إلى معضلة العملية الجراحية، وأخشى كثيرا من تلك اللحظة

بالإضافة إلى ذلك، فإن العقار هو على الأرجح واحد من أغلى الأدوية في العالم، وأشك أن هناك شخص يمكنه تحمل تكلفة هذا الدواء، فهو يتكلف شهريا أكثر من حصيلة رواتب كل من أعرفهم تقريبا. في كثير من بلدان العالم، يتحمل نظام الرعاية الصحية للأشخاص تكلفة هذا الدواء، لأنها الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من تحمل مصاريفه. أما في مصر، فلا نظام الرعاية الصحية ولا نظام التأمين الصحي الخاص بي يمكنه أن يغطي هذه التكلفة. يعني هذا أنه علي أن أجد طريقة لتحمل ذلك بنفسي، وقد ابتلع الدواء مدخرات عائلتي، لكن هذا خيار غير دائم على الإطلاق

الآن، عندما أنظر إلى الوراء، أدرك أنني كنت محظوظا للغاية، فقد انتقلت من مكان مظلم جدا قبعت فيه بعد تشخيصي بالمرض إلى مكان أفضل كثيرا، ولم يكن بمقدوري أن أفعل هذا من دون الأشخاص القريبين مني، والذين كانوا يعرفون بحالتي

لقد خشعت روحي من الحب والدعم الذي أظهره لي الجميع. أنا ممتن لكل شىء منحت إياه من خلال هؤلاء الأشخاص، ولم أكن لأنال حظا أكثر من وجودهم في حياتي. وحدي، لم أكن أبدا لأستطيع أن أواجه هذا الموقف خارج تلك المنطقة المظلمة التي كنت فيها. وسأظل ممتنا إلى الأبد لوجود هؤلاء الأشخاص في حياتي

عندما أنظر إلى المستقبل، أشعر أنه شيء غير مؤكد، وغير واضح. ليس لدي أي فكرة عن ما يجب أن أقوم به، ولا أعرف كيف سأتخذ القرار القادم

العملية الجراحية هي على الأرجح أكبر اختيار طلب مني في حياتي، ولا زلت أعتقد أنه من الظلم أن نطلب من شخص ما أن يتخذ قرارت يمكن جدا أن تنهي حياته. أفكر في ذلك، ولا أستطيع حتى أن أتخيل تلك اللحظة التي يأخذونني فيها إلى غرفة العمليات، وأنا أعلم أنه من المحتمل جدا أن تكون آخر مكان أزوره. ولكن بشكل مؤقت، قررت تأجيل هذا القرار. سيكون هناك وقت لذلك. وعندما يحين هذا الوقت، سوف أعرفه، وسوف أتخذ القرار

في الوقت الراهن، أركز على أن أحقق الأفضل مما منحت إياه، قد لايكون كثيرا، وقد يكون أقل بكثير مما ظننت أنني سأحصل عليه قبل عام من الآن، لكنه لا يزال لي

هناك أشخاص لأقابلهم، وأماكن لأزورها، هناك عالم ينتظرني لأغيره، وساعات وأيام تنتظرني لأقضيها مع من أحبهم. ولابد أن أسرع لأني قد لا أملك من الوقت الكثير

______________________________________________________________________

تنويه من نادية صاحبة المدونة: الكلمات السابقة مترجمة من مقال منشور على مدونتي الانجليزية  كاتبه صديق عزيز جدا جدا لي. آمل أن أجري ماراثون برشلونة في 15 من مارس الجاري. وقد قررت أن أكرس هذا الماراثون وكل التدريب الخاص به لجمع الأموال لتغطية بعض النفقات الطبية لهذا الصديق. حتى الآن، جمعت نحو ربع المبلغ الذي أهدف إلى جمعه، سواء من خلال التبرعات الشخصية، أو من خلال التبرعات عبر الإنترنت. وكل ما وصلني من أموال تم إرسالها بالفعل إلى صديقي، لكننا ما زلنا بحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير. من فضلك، ساعدني لأنقذ حياة صديقي.

رجاء قم بزيارة الموقع الإليكتروني التالي لتفاصيل أكثر حول كيفية التبرع عن طريق الإنترنت

http://www.gofundme.com/runningforlife

كل قليل سوف يساعد

     المقال ترجمته من الانجليزية الزميلة والصديقة دينا رسلان

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s