سفر المرأة…وسفر المغامرات

نفسي أن كل إنسان في الدنيا تبقى عنده فرصة أنه يسافر. بل خلينا نقول أني بأعتبر أن أحد رسائلي في الحياة هو أني أشجع الناس على السفر…وأن أشجع العرب بالذات شبابا ونساء ورجالا.

بيقولوا السفر فيه سبع فوائد. عمري ما حاولت أني أعد فوائد السفر لأني بأعتبرها أكبر من أن تحصى. في كل مرة بأسافر فيها بأستفيد شيء جديد أو بأجدد استفادة قديمة.

العالم ده بالنسبة لي زي الكتاب..لكن كتاب دائما مفتوح ودائما مشوق …كتاب مالهوش صفحة نهاية. لو عايزة أتعلم تاريخ مافيش أحسن بالنسبة لي ولا أوصل من أني أروح للمزارات التاريخية وأشوف بعيني ما بقي من التاريخ. لو عايزة أتعلم عن الحضارات مافيش أحسن بالنسبة لي ولا أوصل من أني أزور الحضارات المختلفة وأتفاعل مع شعوبها. لو عايزة أحاول أفهم في الفن أو في الهندسة المعمارية مافيش أحسن بالنسبة لي ولا أوصل من أني أزور المتاحف العالمية وأمشي في وسط المدن أتفرج على معمارها الحديث والقديم. لو عايزة أتعلم عن ديانات غير ديني مافيش أوصل من أني أزور المعابد وأتفاعل مع أصحاب الأديان أفهم منهم مباشرة وأراقب ممارساتهم. لو حابة أجرب المطابخ العالمية مافيش أحسن من أني أروح للبلاد المختلفة وآكل من أيدي أصحاب كل بلد. لو عايزة أتعلم أكثر عن نفسي…نادية العوضي…مافيش أحسن من الاختلاء بنفسي فوق قمة جبل او في قاع بحر او في سكة سفر بالدراجة.

شباب وشابات كثير بيقولوا لي: انا عايزة أسافر. عايزة أشوف العالم. أبدأ ازاي؟ بعض التعليقات اللي بتجيلي أو الأسئلة اللي بأتسئلها بتوضح لي أن كثير من الشباب مش متسوعب كمية التجهيزات والخبرات اللي بتتراكم عبر السنوات واللي بتخلي الواحد يقدر ينتقل من مسافر مع أسرته أو مسافر مع شركة سياحية…إلى مرحلة سفري كامرأة لوحدي من أجل ممارسة نشاط فيه نوع من المغامرة.

العالم ده كتاب. والسفر فوائده لا تحصى. لكن كمان العالم والسفر فيهم مخاطر زي أي شيء في الدنيا لازم نكون مستوعبينها ومرتبين لها.

أنا عايزة كل الناس تسافر. لكن دايما بأقول أن أولويتي الأولى لما بأسافر هي عنصر الأمان. الأمان ثم الأمان ثم الأمان. لو لم تتوفر درجة معقولة من الأمان فالسفر في رأيي مافيش لزمة منه. بلاه.

السفر أنواع. والناس أنواع وخبراتها تتنوع وتختلف. والوعي والقدرة على قراءة الناس والمشاهد خبرات تتراكم مع الوقت.

أنا بأسافر من يوم ما وعيت على الدنيا. والدي الله يرحمه لففنا الدنيا ما بين شغله وسياحة. أنا عملت نفس الشيء مع أولادي. النتيجة أني منذ سن صغير نسبي…وأولادي مثلي…واحن ممكن نتحرك ما بين مطارات من غير صحبة كبير. أول مرة ولادي الأربعة سافروا لوحدهم كانت بنتي الكبيرة عندها ١٢ سنة وابني الصغير كان عنده ٧ سنوات. كنت في سفرية شغل لأمريكا وأخذتهم معي للفسحة وزيارة بعض الأقارب قبل ما يبدأ المؤتمر اللي رايحاه. ولما جه ميعاد المؤتمر رحت وصلت الولاد المطار وركبتهم الطيارة ورجعوا على مصر لوحدهم. قعدوا ترانزيت في مطار مدريد ٨ ساعات لوحدهم. بس كانوا كلهم سافروا قبل كده أكثر من مرة. وكنت مفهماهم يعملوا ايه بالزبط ويروحوا فين في فترة الترانزيت وازاي يقرأوا تعليمات السفر ويعرفوا بوابتهم فين. ومين يسألوه ومين ما ينفعش يسألوه. لو فيه مشكلة يتصرفوا ازاي؟ وشارية لهم كارت تليفون عشان الظروف وعشان يكلموني يطمنوني ان كله ماشي تمام. وفي مصر والدهم استقبلهم في المطار. أطفال صغيرين سافروا لوحدهم. مع مليون احتياط وبعد تراكم بعض الخبرات. وسفر لا يتضمن سوى التنقل من مطار إلى آخر.

بنتي الكبيرة دلوقت عندها ٢٠ سنة وبدأت تسافر من غير الأهل سفريات عمل. بتبقى دائما في صحبة زملاء العمل. هناك من يستقبلها في المدينة التي تسافر إليها ويتولى شؤونها. كل ده وهي عندها سنوات خبرة في السفر مع الأهل.

أول مرة أطلع سفر شغل كان عندي حوالي ٣٥ سنة وكنت انقطعت عن السفر سنوات بسبب اهتمامي وتركيزي مع أطفالي الصغار. لما سافرت كان والدي وزوجي قلقين. كنت رايحة اليابان. مكان جديد تماما ولغة مختلفة ومافيش زملاء عمل حيكونوا معاي. سفروا معاي أخوي كعنصر أمان. انا رحت اشتغلت وهو اتفسح. واكتسبت خبرة جديدة وزاد اطمئنان الأهل. كان عندي ٣٥ سنة. وأهلي كانوا قلقانين. ما اعترضتش على قلقهم ولا ضربت مائتين بوز ولا عملت فيلم. قدرت قلقهم وقدرت أكثر أنهم سفروا معاي أخوي اللي حأكون مطمئنة معاه.

وتوالت السنوات والسفريات. سفريات كثير شغل مع زملاء ومن غير زملاء لكنها كلها مرتبة ومنظمة. وواحدة واحدة مع الخبرة بقيت أسافر شغل وأتفسح شوية. أشوف المدينة اللي فيها المؤتمر. أفهم كويس وسائل التنقل والأماكن الآمنة والمزارات السياحية.

رتب لنا والدي الله يرحمه سفرية كبيرة للعائلة كلها…اخواتي وأولادنا. وفيها أجرنا سيارات سقت إحداها. واكتسبت خبرة تأجير سيارة في أوروبا والسواقة في دولة أوروبية وأنا في وسط أهلي واخواتي. بعدها بقيت أؤجر عربية لما أسافر لوحدي. ما أنا فهمت اللعبة بقه. وفهمت الاحتياطات والتأمين وقواعد المرور.

شوية وتراكمت الخبرات أكثر وبقيت عايزة أخرج بره المدن وأشوف الطبيعة وأشوف القرى الصغيرة. عملت ده في أوروبا حيث القانون ودرجة معقولة من الأمان.

شوية وحبيت أتسلق جبل بعد سنوات من الرياضة. عملت أبحاثي واخترت شركة سياحية أمريكية متخصصة في النوعية دي من الرحلات أعرف عنها جيدا وسمعتها ممتازة. دفعت قرشين زيادة عن الطبيعي لأني كنت مسافرة لوحدي من مصر على دولة أفريقية لا أعرف عنها شيئا وحبيت أضمن سلامتي قبل أي شيء.

شوية وحبيت أقدر أمشي في وسط جبال وتلال بريطانيا دون الحاجة لدليل. فأخذت دورة تدريبية في استخدام الخرائط والبوصلة في المناطق الجبلية. اتعلمت طبيعة الاسعافات الأولوية المهمة للنوعية دي من الرحلات مع العلم أني طبيبة وكمان أخذت دورة اسعافات أولوية ثم أخذت دورة أخرى حتى أصبحت مدربة اسعافات أولوية (الا أني لم أدرب أحدا بسبب ظروف سفري الحالية).

زوجي أخذني معاه رحلة ٣ أيام من لندن إلى باريس بالعجلة. كان هو اللي مسئول عن كل ترتيبات السفر وأنا مسئوليتي الوحيدة هي أني أتدرب كويس عشان لياقتي تسمح أني أقوم بالرحلة. اتعلمت من زوجي ومن زميله ازاي نظموا الرحلة دي. وايه الاحتياطات اللي أخذوها.

لما حبيت أطلع رحلة بالعجل أكبر ولم أجد من يرافقني (دائما أبحث أولا عن رفيق سفر وإن لم أجد أسافر لوحدي بعد أخذ الاحتياطات) أخذت دورة تدريبية في تصليح الدراجات واشتريت بعض الأجهزة اللي تضمن لي عنصر الأمان واللي تسهل لي الوصول من مكان لآخر. درست أنواع التأمين اللي لازم تكون معاي. قرأت الكثير عن خبرات ناس ثانية – خاصة النساء منهم – اللي قاموا برحلات مماثلة حتى أستفيد من خبراتهم. كنت على اتصال دائم مع زوجي طول الرحلة. معاه خرائطي وعارف بالزبط حأكون فين كل يوم. وما أغيرش الخطة من غير ما أديله خبر الأول عشان لو حصلت حاجة لا قدر الله يعرف يدور علي فين. معاي كل أرقام التليفونات بتاعة الطوارئ والشرطة للظروف.

لما حبيت أعمل كامبنج وأبات في كيس نوم داخل خيمة في العراء طلعت الأول مع شركة سياحية مصرية وعملتها داخل مصر مع أصدقائي اللي خرجوا معاي في نفس الرحلة. واحدة واحدة بقيت أفهم طبيعة الكامبنج والتصرف بيبقى ازاي في الحمامات والأكل والنوم. بعد كده بقيت أطلع مع أولادي وزوجي. وجربنا أنواع مختلفة من الخيم ومن أكياس النوم لحد ما فهمت اللي يناسبني واللي يناسب طبائع الجو المختلفة وطبيعة السفر اللي مسافراها.

ما زالت هناك أنواع كثيرة من السفر يستحيل أعملها لوحدي كامرأة. وأنواع كثيرة من سفر المغامرات يستحيل أعملها لوحدي لأني ما عنديش خبرة فيها. لكن ده لا يمنع أني لو حبيت أعمل حاجة…تقريبا أي حاجة…حأعرف أدور كويس وأعمل أبحاثي كويس وأعمل تجهيزاتي كويس وتبقى معاي وسائل أمان كفاية سواء من بشر أو تجهيزات وأعملها.

أنا عايزة أقول ايه في النهاية بعد الرغي ده كله؟ عايزة أقولكم سافروا. عايزة أقولكم شوفوا الدنيا واتعلموا. لكن اعملوا ده بوعي. خذوا احتياطاتكم. اعرفوا أن الناس اللي بتشوفوهم بيلفوا العالم دول وبيعملوا مغامرات ما حصلش ده ما بين يوم وليلة من غير أي تجهيز ومن غير أي خبرة. دي وراها سنوات طويلة من التجهيزات والخبرات. ابدأوا. ابدأوا بالسهل. لو ما عندكش خبرة سفر خالص سافر داخل بلدك. دي مليانة بالعجائب والمناظر الخلابة. اطلع مع شركة سياحية آمنة. اطلع مع أصدقاء أو مع الأهل اللي عندهم خبرة سابقة.

شوف الدنيا. لكن خلي أولويتك الأولى الأمان. الأمان ثم الأمان ثم الأمان.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s