عيش..حرية..كرامة سامية وعماد

يروّج أنه انتشرت أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير نداءات تقول: “عيش…حرية…كرامة إنسانية” وفي بعض الأقوال “عدالة اجتماعية” بدلا من كرامة إنسانية. DSC02420

تواجدت في ميدان التحرير طوال ال١٨ يوم من أيام تلك الثورة فيما عدا يومين أو ثلاثة ولم أسمع مرة واحدة تلك النداءات. سمعت نداءات كثيرة مختلفة. بدأت يوم ٢٥ يناير بنداءات ضد الشرطة وطلبات برعاية صحية أفضل ثم تحولت سريعاً ل “يسقط يسقط حكم مبارك”. سألت الكثير من أصدقائي: هل سمعتوا نداءات “عيش…حرية…كرامة إنسانية”؟ رد البعض بأنهم سمعوها في مكان وموقف ويوم بعينه إلا أن الكل أكد أنها لم تكن نداءات غالبة ما بين كل نداءات المتظاهرين.

القصد: ماذا كان يطالب به المتظاهرون أيام ثورة ٢٥ يناير؟ ماذا أرادوا؟ أسأل نفسي هذا السؤال كثيرا وأنا أتابع الأحداث والتغيرات والصراعات في مصر.

لعل أحد أهم أسباب فشل ثورة يناير – ومن ينكر فشلها فهو غافل ساذج – هو عدم اتفاقنا نحن الثوريين من أيامنا الأولى سوى على شيئ واحد: يسقط يسقط حكم مبارك.

وبعدين؟ وبعد ما يسقط عايزين أيه؟

رأيي الشخصي كان أن كله حيتحل بعدين. المهم نشيل الحكم الاستبدادي.

ونجيب الديمقراطية.

أنا كنت بأدور على الديمقراطية.

ثم اكتشفت فجأة في ٢٠١٣ أن الكثير من أبناء شعبي يفضلون ما يسمونه ب“الدكتاتور الرشيد”.

اكتشفت أن الكثير منا لا يرضى بالديمقراطية إلا لو جابت من نرضى نحن عن حكمه. وأين تلك الديمقراطية حينئذ؟

يقال أن غيري كان يبحث عن الحرية والكرامة الإنسانية أو عن العدالة الإجتماعية.

ثم اكتشفت أن أغلب من طالب بهم أو بأحدهم كان في الواقع يبحث عن حريته هو وكرامته هو والعدالة له هو. أما عن الإنسان والمجتمع فلا محل لاحترام حرية وحقوق أي شخص يختلف عنه في الفكر أو في الدين أو في أسلوب الحياة. دلل على ذلك بكل ما حدث أيام حكم الإخوان بما في ذلك محاولة وضعهم لدستور الدولة ومناقشات مجلس الشعب العقيمة. دلل على ذلك بالمجزرة التي حصلت في معتصمي رابعة. دلل على ذلك بكل سجين سياسي يقبع في معتقلات السيسي.  دلل على ذلك بردود فعل الأطياف المختلفة من الشعب المصري لكل ما سبق.

كثيراً ما شاركت في حوارات مع بعض المصريين حول حق الإنسان في أن تكون له دار عبادة لو كان غير مسلم أو مسيحي.. أو  حول حق الإيمان علناً بديانة غير الإسلام أو المسيحية في مصر أو حول حق الإنسان في أن يلحد. أو حق الإنسان في التعبير عن أفكار وعن قيم قد نختلف عليها نحن…أو حق الإنسان في التظاهر…أو حق الإنسان في أن يعيش حياته حسب مجموعة من القيم تختلف عن قيمنا…كثيراً – بل وغالباً – يكون اتجاه الحوار هو أن مجموعة معينة من الناس (اللي هم زي المتحدث) هم فقط من لهم حقوقاً في وجهة نظره أمن سواهم فهم دون ذلك. والمعنى هو: أنا الأفضل. أنا الأرقى. أنا الأقوم. وكل من سواي فهم دون ذلك.

يأتينا اللاجئ فنسيء معاملته. يسير الأفريقي أمامنا فنضحك على لون جلده. تتخذ إحداهن قراراً شخصياً بلبس الحجاب أو بخلعه فنوبخها ثم يكتب بعض الموبخين في محل آخر عن حقوق المرأة. لا تهتز لنا شعرة حين يقتل بعضهم أهل الشيعة في مصر. يهلل عدداً ليس بالقليل من الناس لمقتل المئات من المعتصمين “لأنهم كانوا منغصين علينا عيشتنا”. أما عن معاملة الكثير من المصريين لأقباط مصر فحدث ولا حرج: كفتس..ما تشربش وراهم من نفس الكباية..دول ريحتهم وحشة..دول شعرهم مزيت…دول كلهم شبه بعض…دول عندهم أسلحة في الكنائس…

كفرت بإدعاء أن الحرية والكرامة الإنسانية أو العدالة الاجتماعية كانت من مطالب الخامس والعشرين من يناير. ربما كان مطلباً لقلة غير ممثلة للكل. ربما كان مطلباً لبعض الأفراد لم يفهموا معنى الإنسان والحرية والعدالة.

بدلاً من أن نرثي ثورتنا ربما علينا مراجعة أنفسنا: ماذا نريد بالفعل؟ وهل يريده غيرنا؟ هل أريد لغيري ما أريده لنفسي؟ أصبحنا نلطم على الانشقاق الذي أصاب الصف المصري. ربما كنا منشقين…بل ومتفتتين…من الأول. هل لدينا رغبة صادقة في رأب تلك التصدعات؟ متى نفكر في ال”نحن” المصرية التي تجمعنا كلنا بكل اختلافاتنا وأفكارنا ودياناتنا وطبائعنا وقيمنا…متى نرقى ونفكر في ال”نحن” المصرية بدلاً من التركيز فقط على ال”أنا” المصرية؟ كيف لنا أن نتقبل الآخر خارج الوطن إن كنا لا نقبل أي آخر داخله؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s