رابعة..وأنا ليه لسه عندي أمل

من أصعب الأيام التي مرت علي في حياتي يوم ١٤ أغسطس ٢٠١٣. لا أنا كنت في رابعة ولا حتى كنت في مصر ساعتها. لكن تابعت في حالة من الفزع وعدم التصديق المذبحة التي حدثت يومها ثم ردود أفعال بعض المعارف والعامة. كان من بين الشهداء في ذلك اليوم زميل كان يعمل معي في وظيفتي السابقة بإسلام أون لاين. الزميل ده كان الناس كلها تقول عليه أنه زي الملاك. كنا بنقول كده عليه وهو حي. كنا نبقى قاعدين في مكتبنا والباب مغلق وفجأة نسمع دقاً خفيفا. عمر ما حد كان بيدق على الباب غيره. كل الناس كانت تفتح فجأة وتدخل وتهرج. إلا الشيخ إسلام..هكذا كنا نطلق عليه لأدبه ولحفظه القرآن. كان الشيخ إسلام يدق على الباب وينتظر من يفتح له…كان يفعل ذلك حياءً. كان صوته واطي جدا وهو بيتكلم. ودايما على وشه ابتسامة بسيطة. كان بيدق على بابنا بين الحين والآخر لسببين. ساعات ييجي بس عشان يلقي علينا السلام وليطمئن على أحوالنا. وساعات كان يدق على الباب عشان بيجمع تبرعات لشخص ما محتاج داخل الشركة. هذا الرجل الحيي الطيب الطاهر تم قتله في أحداث رابعة مع مئات الآخرين.

لكن أنا النهارده مش جاية أكتب عشان نتكلم عن آلامنا وعن أحزاننا المستمرة من ذلك اليوم ومن قبله.

انا انهارده بالذات بأحاول أفكر في الكويس وفي الإيجابي. يكفيكم كل اللي حيكتبوا عن أوضاع مصر والعالم العربي السيئة اللي فعلا بقت مقلقة ومقرفة ومرعبة.

والإيجابي هو اني في خلال عام مضى زي ما شفت الوحش اكتشفت شباب وشابات مصريين حلوين أوي. بأشوف اللي وهب جل وقته للدفاع عن المظلومين. لي صديقة غطس لا هم لها سوى أنها تروح تزور أهالي الشباب المسجونين…وتجمع التبرعات لكفالاتهم…وتهتم بكل أمورهم. الصديقة دي عمري ما شفتها تشتكي ولا تلطم زي ما كلنا بنعمل. دايما حاطة صورة ليها وهي مبتسمة مشرقة ومعها شاب لسه خارج من السجن أو أم شهيد واخداها بالحضن. صديقتي دي بتديني أمل أننا لسه بخير.

لي صديقة أخرى من أقرب صديقاتي أصبح كل تركيزها أنها تساعد البدو في سيناء أن أحوالهم تتصلح. بيحفروا آبار ويجيبوا اتوبيسات لتسهيل النقل الداخلي وبيعملوا رحلات لأطفال القاهرة عشان يتعلموا يعني أيه سيناء ويعني أيه طبيعة جبلية. صديقتي دي عمري ما بأشوفها بتلطم زينا على سوء أحوالنا. بتشتغل بابتسامة وحب وفي هدوء. صديقتي دي بتديني أمل أننا لسه بخير.

لي صديق تعرفت عليه فقط من خلال الفيسبوك..لكن أتابع باهتمام تحركاته النشطة. حين بدأت الأحداث في غزة ما قعدش يلطم زينا ويولول. اشتغل على طول. بدأ في جمع تبرعات وترتيب قافلة عشان تروح تقدم مساعدات لأهل غزة الصامدين. الشاب ده بعمله مديني أمل أننا لسه بخير.

ده غير كل الشباب المصري اللي فجأة لقيتهم بيدخلوا لي على الانبوكس في فيسبوك أو بيتواصلوا معي عبر المدونة أو البريد الالكتروني في السنة اللي فاتت دي. شباب وشابات ما أعرفش أغلبهم. لكن لسبب من الأسباب اختاروا التواصل معي..ساعة طالبين مني الدعاء لهم …ساعة طالبين نصيحة في أمر من أمور حياتهم…ساعة  داخلين بس عشان يسلموا أو يشكروني على حاجة كتبتها وجدت عندهم صدى ما.

اكتشفت ان مصر مليئة بالشباب الجميل …شباب طموح…شباب قلبه نظيف…شباب عايز يعيش…شباب عايز يشتغل…شباب عايز يحب..شباب عايز يكون معتمد على ذاته..شباب عايز صحته تبقى كويسة وأجسامهم تبقى قوية. مستعدين يعملوا أي حاجة حتى يحققوا طموحاتهم…حتى أنهم يستشيروا غريب مثلي..لعلهم يجدون عنده ما ينفعهم.

الشباب دول هم اللي حأفكر فيهم انهارده. لأنهم بيدوني أمل. هو صحيح اننا شايفين شر كثير جدا اليومين دول. لكن ده مش معناه ان الخير مش موجود وكثير كمان. مش لازم الخير ينتصر على الشر انهارده عشان يكون عندي أمل. مش لازم الخير ينتصر على الشر أصلا. الشباب المصري والعربي الخير موجود. وحيعافر. وحيشتغل. وحيغير واقعنا..واحدة واحدة…وحبة حبة…لكن التغيير جاي ولو بعد حين.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s