حملة خليك إيجابي كفاية نكد…يا نكدي

على فكرة…أنا ما أعرفش أنتو نظامكم أيه لكن أنا لما بأتلم على أصحابي في عالم الواقع ما بأستهدفش أني أصب عليهم كل أنواع النكد اللي في الدنيا. ولا بأدخل عليهم شايلة معاي صور لناس ميتة وأنا في بالي أني لازم أعلمهم درس! لازم أخليهم يفهموا! لازم يفوقوا ويستوعبوا! ولا بأروح لهم شايلة معاي كل الجرايد والمجلات وأنا معلمة على أكثر الأخبار وساخة اللي ممكن ألاقيها ظناً مني أنهم مش حيعرفوا الأخبار دي من غير ما أنا بنفسي أوريهالهم.

أنا غالبا لما بأتلم على أصحابي بيكون الهدف أننا نروق شوية. أصل الحياة مليانة هموم ومشاكل سواء شخصية أو عامة. ماحدش مرتاح عشان تبقوا فاهمين. لكن لما بأتلم على أصحابي بنعرف ازاي نمبسط ونروق وننسى همومنا ولو لساعة أو ساعتين.

ساعات لو القعدة طولت ممكن تلاقينا نتكلم حبة في السياسة. وارد. وساعات ممكن تلاقي حد فينا بيفضفض للباقي عن بعض مشاكله. لكن لا أتذكر مرة اتلميت على أصحابي كانت القعدة فيها كلها عبارة عن نكد. بالعكس. اللي بيغلب على القعدة سعادة وفرحة.

احن محتاجين نراجع استخدامنا للميديا “الإجتماعية”.

هي ما عادتش إجتماعية بالمرة الصراحة. هي أصبحت عبارة عن سلة مهملات لكل شيء ممكن ينكد عليك حياتك.

عندك فكرة كام واحد من أصحابي بقى عنده اكتئاب او حاسس بضغط رهيب أكثر من الأول؟ ما هو أنا معترفة من الأول أن ماحدش فينا مرتاح. وأن الدنيا بقت صعبة. وأن الأوضاع في مصر والعالم العربي بقت زبالة. والله العظيم معترفة. لكن مش لازم أسمع عن الزبالة دي بكل تفاصيلها في كل ثانية من يومي. ولما بأزهق شوية وبأبقى عايزة أفرفش فأدخل أشوف أصحابي بيقولوا أيه على فيسبوك مش بأقول لنفسي: خليني أنكد على نفسي زيادة. بالعكس…بيكون هدفي أشوف أصاحبي عاملين أيه وأفرفش معاهم شوية عشان آخذ حبة طاقة إيجابية عشان أكمل يومي.

المشكلة أني بأدخل ألاقي كم هائل من النكد. يبقى صديقي فلان متنكد وحاطط صور لأطفال ميتة…تقوم صديقتي فلانة اللي كانت كويسة لحد ما دخلت فيسبوك متنكدة وحاطة ستاتس كله شكوى وقريفة…تقوم صديقتنا علانة منهارة على نفسها وترفض تطبخ للولاد عشان مزاجها اتعكر…يقوم صاحبنا الرابع داخل نايم بدري وهو حاطط المخدة فوق دماغه لأنه مش طايق يسمع أي خبر وحش زيادة. وكلللل دول يقوموا رايحين الشغل ثاني يوم وهم ضاربين البوز التمام ولا قادرين ينتجوا ولا قادرين يشتغلوا. ولما كلنا نبقى كده تقوم الأوضاع في مصر تبقى زبالة أكثر من الأول.

بجد ده اللي بيحصل. والله زمبؤلك كده.

أنا لما بأبقى متنكدة بجد بأقوم رافعة سماعة التليفون (أو عاملة مكالمة سكايب عشان مسافرة) لأروى صاحبتي. هي المسئولة في حياتي أنها تسمع نكدي. وأنا مسئولة في حياتها أني أسمع نكدها. هو ده الاتفاق اللي بيننا. بأحكي لأروى نكدي وبتحس بهمّي معاي وبتقولي كلمتين حلوين ترفع من معنوياتي وبيخلص الموضوع. أنا مش بأكلم أروى بس لما بتبقى عندي مشاكل. بأكلم أروى كمان لما بتبقى عندي أخبار حلوة. بأبقى نفسي أنها هي اللي تسمع أخباري الكويسة أول واحدة. وبنرتب مع بعض رحلات وزيارات هدفها أننا نمبسط مع بعض ونغير جو. يعني حتى الانسانة شبه الوحيدة اللي ممكن أصب عليها جم نكدي مش ده بس اللي بأعمله معاها. ده جزء صغير جدا من اللي بأعمله معاها.

أنا بأتوقع أن أغلبنا بيتصرف بنفس الشكل. بيبقى له شخص أو اثنين ممكن يحكيلهم المشاكل اللي بجد. أما باقي الأصدقاء فبيحاول يكون إنسان سوي معاهم ويضع ابتسامة على وشه قدامهم.

طيب أيه اللي حصل لما بدأنا نستخدم الميديا الإجتماعية؟ كان في الأول الفيسبوك وتويتر بيستخدموا عشان ننشر فيديوهات نضحك بيها بعض. وكنا نهزر كثير أوي. لكن لما الأحداث في مصر والعالم العربي اتغيرت بقينا نستخدم الميديا الإجتماعية من أجل النشاط الإجتماعي وبقى كل واحد فينا فجأة social media activist. ومش حننكر أن الميديا الإجتماعية كان لها أثر فيما يسمى بالربيع العربي واللي مش بقى خريف عربي…ده بقى جحيم عربي. لكن ما علينا…كان لها أثر. المشكلة أننا لما بدأنا نحس باليأس بقينا نستخدم الميديا الإجتماعية من أجل التعبير المستمر الذي لا ينتهي عن يأسنا ده. واللي كان عنده شوية أمل فقد الأمل. وبقينا كلنا قاعدين قدام كمبيوتراتنا ننشر صور الأطفال الميتة وصور التفجيرات وأخبار قطع الكهرباء والمياه وووو…من غير ما نبقى لا بنضحك بعض ولا بنعمل activism له أي أثر إيجابي ولا يحزنون. كل اللي بقينا نعمله هو أننا ننكد على بعض ونصيب أصدقائنا بحالات اكتئاب وانهيار.

أيوه. انت بتعمل كده. أنت فاهم أنك بنشرك لأخبار النكد بتعمل شيء عظيم لمصر أو للعالم العربي أو للعالم الإسلامي. والله أبدا. اللي بتعمله هو أنك بتنكد على أصحابك من غير ما حد يستفيد أي شيء زيادة.

أنت فاكر نفسك بجلالة قدرك كده social media activist لكن عارف أنت أيه في الواقع؟ نكدي. أيوه نكدي. بتنشر سلبية في سلبية في سلبية على كل اللي حواليك. تبقى أيه؟

خلي بالك…أنا بأعرف أدخل على مواقع الانترنت زيك بالزبط. آه والله العظيم. وبأعرف أقرأ أخبار من غير ما تنقيهالي أنت. تخيل؟ ومع ذلك أنا ما عنديش أي مانع أنك تقرأ خبر وتظن أنه ممكن غيرك يستفيد منه فتنشره عندك. اللي بأقوله أنك يا ريت زي ما بتنشر الوحش انشر حاجة حلوة بين الحين والآخر. زي ما بتشتم وتلعن يا ريت مرة كل فين وفين حط لي فيديو عن قطة بتعمل حاجات مضحكة.

شايف الدنيا سوداء قدامك؟ مش شايف أن فيها حاجة حلوة؟ ماااااشي يا عم. معاك برده. خلي سوادك ده داخلك وبلاش تسودها تماماً كمان على أصحابك. يا راجل دول أصحابك! أصحابك بأقولك!

احن فينا اللي مكفينا الصراحة. ومحتاجين نقدر نشوف الضوء اللي في آخر النفق. يمكن الضوء ده يكون فقط أني أحس أن صديقي نفسه يشوفني فرحانة. يمكن دنيتنا دي حتفضل زبالة طوووول عمرنا ومافيش أمل تتغير للأفضل. بس عارف؟ لو أنا عارفة أن صديقتي شايلة همي وبتسعى أنها تدخل على قلبي الفرحة بين الحين والآخر حتهون. والله حتهون.

فكر شوية. فكر شوية قبل ما تكتب حاجة في الاستاتس بتاعك على فيسبوك وتويتر ممكن أثره يكون أيه على الناس. فكر شوية أنت عايز أثرك انت يكون أيه على الناس.

فكر شوية. واحتفل معاي انهارده ب #اليوم_العالمي_للأخبار_الإجابية_على_تويتر_وفيسبوك.

ومن بكره خلينا نبدأ حملة #خليك_إيجابي_كفاية_نكد.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s