رياضة رمضان: تقرير نهاية شهر الصيام

Swimming-clip-art-vector-swimming-graphics-clipartbold-clipartix-2منذ عدة سنوات ومنذ انتقلت إلى انجلترا وأنا أمارس الرياضة أثناء شهر الصيام. منذ وصولي ورمضان يأتي في الصيف حيث الأيام الطويلة. فلم يناسبني ومن غير العملي أن أمارس الرياضة بعد الإفطار والذي يبدأ بعد التاسعة والنصف ليلا. وبالتالي الحل الأنسب والأوقع لي كان ممارسة الرياضة أثناء الصيام. في كل سنة كنت أقلل رياضتي قليلا أثناء الصيام عما كان عليه خارجه. يعني أيام ما كانت رياضتي عبارة عن الذهاب إلى الجيم ثلاث مرات في الأسبوع، كنت بآجي في الصيام أستمر في الذهاب إلى الجيم لكن أقلل الحدة  قليلا. يعني أقلل وزن الأثقال اللي أستخدمها وما أضغطش على نفسي جامد. أيام ما كنت منتظمة في حصص العجلة الثابتة في الجيم، كنت بأبطلها في رمضان لأني كنت بأعرق كثير زيادة عن اللزوم فقررت أن الحصص دي وقت الصيام غير مناسبة. السنة اللي فاتت كان تمريني العادي خارج الصيام عبارة عن جري ثلاث مرات في الأسبوع وذهاب إلى الجيم مرتين وركوب للعجلة مرة أو اثنتين وسباحة مرتين. لما جه رمضان استمريت في كله فيما عدا ركوب العجل، إلا أني كنت أركب العجلة ركوبة خفيفة ١٢ كم ذهابا إلى البحيرة اللي كنت بأتمرن فيها سباحة في مايه مفتوحة و١٢ أخرى رجوعا إلى المنزل.

السنة دي تمريني قبل رمضان زاد عن السنوات الماضية بسبب استعداداتي لسباقات أتمنى المشاركة فيها بعد عدة أشهر. وبالتالي جسمي كان أخذ على مستوى أعلى من الرياضة. كما أني لم أرغب في تقليل رياضتي أثناء الصيام إلى حد يضر استعداداتي. فتواصلت مع المدربين (مدرب الجيم ومدربة التراياثلون ومتخصصة العلاج الطبيعي التي تعالجني من إصابة جري) واتفقنا على ضبط جدولي التدريبي بشكل يناسب الصيام لكن لا يضر بالاستعدادات. واتفقنا أني أعيد الضبط اثناء الشهر حسب تجاوب جسمي مع التمرين أو عدم تجاوبه.

التجربة علمتني كثيرا. التدريج في زيادة كم الرياضة كل عام بناء على تجربة العام الماضي تجربة ناجحة.

كمية الرياضة المناسبة لي اثناء الصيام هي أقل قليلا من الكمية والحدة المناسبة خارجه.

كنت أقسم رياضتي على فترتين. كانت لدي فترة صباحية وأخرى مسائية. ميزة الفترة الصباحية أن جسمي كان لسه فيه طاقة من الأكل اللي أكلته الليلة اللي قبلها. ميزة الفترة المسائية أن جسمي اخذ فرصة للراحة منذ رياضة الصباح  وكان فاضل وقت قليل على الإفطار وبالتالي جسمي كان حياخد طاقته اللي محتاج له بعد وقت بسيط.

السباحة على بطن فاضية ألطف بكثير من السباحة وبطني فيها أكل. فحأحاول بعد رمضان آكل قبل السباحة بثلاث ساعات أو أكثر ويمكن قبل السباحة بنصف ساعة أكل بلحة أو اثنتين فقط.

أي رياضة تستغرق حوالي ساعة أو ساعة ونصف بالكثير أقدر أعملها بنفس شكلها تقريبا أثناء الصيام زي ما كنت بأعملها خارجه.

مرت علي ثلاث أيام تقريبا في رمضان جسمي وعقلي قالوا لي: حسك عينك تقومي من على الكنبة انهارده! سمعت الكلام وأعدت توزيع الجدول الرياضي بحيث اللي فاتني بسبب الإرهاق الجسدي أو العقلي عوضته أيام القوة.

رمضاني كده يعتبر انتهى لأن الدورة الشهرية جات لي. رغم أن صيامي انتهى إلا أني ناوية أكمل رياضتي بنفس جدولي بتاع رمضان لحد ما جسمي ياخد فرصته أنه يعوض اللي كان ناقصه بسبب ثلاثة أسابيع صيام. بعد أسبوع سأعيد التقييم وأشوف لو حاسة أني قادرة أزود حدة الرياضة ولا أستنى أسبوع كمان.

التجربة كانت ناجحة والموضوع مش مستحيل. لكنه مش سهل. محتاج وعي جيد بالذات ومراقبة للنفس وقدرة على مراجعة الجدول حسب الحاجة.

لو كنت في مصر كنت حأنظم رياضتي بشكل مختلف في الغالب. الجو في مصر أحر منه في انجلترا. كنت غالبا حأعوم عادي بالنهار من غير مشكلة. العجل غالبا كنت حأخليه عجلة ثابتة بالليل بعد الفطار. والجري برده بعد الفطار. لكن مافيش مجال هنا أني اعمل ده. الجيم بيقفل الساعة ١٠ بالليل. ومش حأحس بالأمان أني أجري في الشارع في الوقت المتأخر ده.

المناسب لي مش هو المناسب للكل. لكن أنقل تجربتي لعل فيها ما يفيد الآخرين.

كل سنة وأنتم جميعا بخير

تدوينة من صديق: سرطان النخاع وإرادة الحياة

  “الأمراض نادرة فقط..حتى تعرف مصابا بها”

Amy Dockser Marcus

قرأت هذه المقولة للمرة الأولى منذ نحو ثمانية أعوام في صحيفة “وول ستريت جورنال”، لكني فهمت ما تعنيه، فقط، عندما وجدت حياتي تنقلب رأسا على عقب فجأة

منذ ستة أشهر، تم تشخيصي بمرض سرطان النخاع العظمي

myelofibrosis

وهو نوع نادر من سرطان الدم، حيث تموت خلايا نخاع العظام المسئولة عن إنتاج خلايا الدم المختلفة، ويتم استبدالها بأنسجة ليفية

هذه الأنسجة الليفية تعطل إنتاج الجسم الطبيعي لكرات الدم الحمراء التي تحمل الأوكسجين إلي جميع أعضاء الجسم. وتعطل إنتاج كرات الدم البيضاء التي تحمي الجسم من غزو الأمراض المختلفة. كما تعطل إنتاج الصفائح الدموية التي تساعد الجسم على التجلط لوقف النزيف عند وقوع إصابات، والسماح لأجسامنا بالتعافي

قبل هذا، لم أكن أبدا أعرف ما هو “سرطان النخاع العظمي”. قراءتي السريعة على تليفوني المحمول في طريق عودتي بعد استلامي نتائج التحاليل الخاصة بي من العيادة أظهرت أنه مرض نادر مميت، عادة ما يضرب الأشخاص فوق سن الستين عاما، ويتوقع أن يموت المريض به بعد مدة تتراوح ما بين سنتين إلى سبع سنوات من اكتشافه، وأنه نادر جدا ما يصيب الشباب

كل معلومة جديدة كنت أقرأها كانت بمثابة صدمة بالنسبة لي. فأنا لا زلت في بداية الثلاثينات من عمري، وأنا جزء من أسرة صغيرة متحابة للغاي
وأدركت أني مصاب بنوع من السرطان غير قابل للعلاج Continue reading

تعب + قرف + عراقيل + آلام + خوف = تحقق حلمك

أنا بأحب أعبر. ولأني بأحب أعبر بتلاقيني ما بين الحين والآخر بأكتب أو بأتكلم عن الحاجة اللي مضايقاني أو آلماني أو قلقاني..زي ما بأحكي بالزبط عن الحاجات اللي بتبسطني أو بتبهرني أو بتحمسني. 

السلفي ده أخذت وأنا بأجري ٢٨ كم لأول مرة في حياتي كجزء من تدريبي لماراثون برشلونة

السلفي ده أخذت وأنا بأجري ٢٨ كم لأول مرة في حياتي كجزء من تدريبي لماراثون برشلونة

وبالتالي..ولأن الرياضة أصبحت جزء هام من حياتي في السنوات الأخيرة..حتماً ولا بد حتلاقيني بأتكلم عن أوجاعي الناتجة عن الرياضة أو المشاكل اللي بأقابلها أثناء أنشطتي الرياضية.

أنا كمان لي بفضل الله أصحاب كثير. واللي يعرفني بشكل شخصي يعرف أني لا أنا سوبرمان ولا غيره. أنا واحدة ست عندها ٤٦ سنة وأم لأربعة كلهم أطول مني…بأنهج زيي زي غيري لما بأطلع السلم وظهري بيوجعني لما بأوطي أجيب حاجة من على الأرض.

ومع ذلك أنا دايما حاطة لنفسي أهداف رياضية/نشاطية /جسمانية أكبر من حجمي. لما لقيت نفسي انتظمت في الرياضة سنتين ورا بعض قررت أني حأطلع جبل..أعلى جبل في أفريقيا. لما لقيت زوجي الرياضي من سن الشباب بيقولي أنه حيركب العجلة من لندن لباريس في ثلاثة أيام..وأنا اللي ما ركبتش عجلة من أيام الطفولة..قلت له خذني معاك. اتدربت وطلعت الطلعة وعجبتني لدرجة أني قررت أني العام اللي بعده حأعدي قارة أوروبا بحالها على العجلة..لوحدي. وعملتها. ومؤخرا لقيتني طول السنوات اللي فاتت كارهة رياضة الجري رغم محاولاتي المستمرة لاتقانها..قامت دماغي الجزمة قررت أني حأتدرب عشان أجري ماراثون…يعني سباق مسافته ٤٢ كيلو متر.

أنا كل ده بأعمله على قدي. انا بطيئة نسبيا في كل ما أفعل. لكن بيكون عندي إصرار أني أفضل ورا الحاجة لحد ما أنجزها.

وتلاقيني بأشتكي. طول رحلة العجلة وأنا بأكتب مدونات أحكي فيها عن الحاجات اللي قلقاني ومخوفاني. خايفة لأني لوحدي. خايفة ما أعرفش أصلح العجلة لو حصلت لها حاجة وانا في حتة نائية نسبيا. خايفة أقع من على العجلة وأتعور. خايفة أتعب أو أجوع وما ألاقيش أكل يخليني أعرف أكمل. خايفة أطلع عيلة قدام نفسي وأنسحب من التجربة. وبقالي شهور دلوقت بأتدرب عشان الماراثون…وطول الوقت بأشتكي برده…تدريب مقرف ومتعب للغاية…بتحصلي إصابات متكررة…مش مستمتعة…الخ الخ الخ.

بتكون النتيجة ان بعض الناس بتسألني: يا نادية لو انت مش مستمتعة مكملة في الطريق ده ليه؟ يا نادية لو انت بتجيلك إصابات ما تبطلي وتشوفي حاجة ثانية تشغلك؟ يا نادية هو انت ليه بتعملي في نفسك كده؟

وبأستغرب ساعات هي الناس مش فاهمة ليه؟ Continue reading

سفر المرأة…وسفر المغامرات

نفسي أن كل إنسان في الدنيا تبقى عنده فرصة أنه يسافر. بل خلينا نقول أني بأعتبر أن أحد رسائلي في الحياة هو أني أشجع الناس على السفر…وأن أشجع العرب بالذات شبابا ونساء ورجالا.

بيقولوا السفر فيه سبع فوائد. عمري ما حاولت أني أعد فوائد السفر لأني بأعتبرها أكبر من أن تحصى. في كل مرة بأسافر فيها بأستفيد شيء جديد أو بأجدد استفادة قديمة.

العالم ده بالنسبة لي زي الكتاب..لكن كتاب دائما مفتوح ودائما مشوق …كتاب مالهوش صفحة نهاية. لو عايزة أتعلم تاريخ مافيش أحسن بالنسبة لي ولا أوصل من أني أروح للمزارات التاريخية وأشوف بعيني ما بقي من التاريخ. لو عايزة أتعلم عن الحضارات مافيش أحسن بالنسبة لي ولا أوصل من أني أزور الحضارات المختلفة وأتفاعل مع شعوبها. لو عايزة أحاول أفهم في الفن أو في الهندسة المعمارية مافيش أحسن بالنسبة لي ولا أوصل من أني أزور المتاحف العالمية وأمشي في وسط المدن أتفرج على معمارها الحديث والقديم. لو عايزة أتعلم عن ديانات غير ديني مافيش أوصل من أني أزور المعابد وأتفاعل مع أصحاب الأديان أفهم منهم مباشرة وأراقب ممارساتهم. لو حابة أجرب المطابخ العالمية مافيش أحسن من أني أروح للبلاد المختلفة وآكل من أيدي أصحاب كل بلد. لو عايزة أتعلم أكثر عن نفسي…نادية العوضي…مافيش أحسن من الاختلاء بنفسي فوق قمة جبل او في قاع بحر او في سكة سفر بالدراجة.

شباب وشابات كثير بيقولوا لي: انا عايزة أسافر. عايزة أشوف العالم. أبدأ ازاي؟ بعض التعليقات اللي بتجيلي أو الأسئلة اللي بأتسئلها بتوضح لي أن كثير من الشباب مش متسوعب كمية التجهيزات والخبرات اللي بتتراكم عبر السنوات واللي بتخلي الواحد يقدر ينتقل من مسافر مع أسرته أو مسافر مع شركة سياحية…إلى مرحلة سفري كامرأة لوحدي من أجل ممارسة نشاط فيه نوع من المغامرة.

العالم ده كتاب. والسفر فوائده لا تحصى. لكن كمان العالم والسفر فيهم مخاطر زي أي شيء في الدنيا لازم نكون مستوعبينها ومرتبين لها.

أنا عايزة كل الناس تسافر. لكن دايما بأقول أن أولويتي الأولى لما بأسافر هي عنصر الأمان. الأمان ثم الأمان ثم الأمان. لو لم تتوفر درجة معقولة من الأمان فالسفر في رأيي مافيش لزمة منه. بلاه.

السفر أنواع. والناس أنواع وخبراتها تتنوع وتختلف. والوعي والقدرة على قراءة الناس والمشاهد خبرات تتراكم مع الوقت.

أنا بأسافر من يوم ما وعيت على الدنيا. والدي الله يرحمه لففنا الدنيا ما بين شغله وسياحة. أنا عملت نفس الشيء مع أولادي. النتيجة أني منذ سن صغير نسبي…وأولادي مثلي…واحن ممكن نتحرك ما بين مطارات من غير صحبة كبير. أول مرة ولادي الأربعة سافروا لوحدهم كانت بنتي الكبيرة عندها ١٢ سنة وابني الصغير كان عنده ٧ سنوات. كنت في سفرية شغل لأمريكا وأخذتهم معي للفسحة وزيارة بعض الأقارب قبل ما يبدأ المؤتمر اللي رايحاه. ولما جه ميعاد المؤتمر رحت وصلت الولاد المطار وركبتهم الطيارة ورجعوا على مصر لوحدهم. قعدوا ترانزيت في مطار مدريد ٨ ساعات لوحدهم. بس كانوا كلهم سافروا قبل كده أكثر من مرة. وكنت مفهماهم يعملوا ايه بالزبط ويروحوا فين في فترة الترانزيت وازاي يقرأوا تعليمات السفر ويعرفوا بوابتهم فين. ومين يسألوه ومين ما ينفعش يسألوه. لو فيه مشكلة يتصرفوا ازاي؟ وشارية لهم كارت تليفون عشان الظروف وعشان يكلموني يطمنوني ان كله ماشي تمام. وفي مصر والدهم استقبلهم في المطار. أطفال صغيرين سافروا لوحدهم. مع مليون احتياط وبعد تراكم بعض الخبرات. وسفر لا يتضمن سوى التنقل من مطار إلى آخر. Continue reading

عيش..حرية..كرامة سامية وعماد

يروّج أنه انتشرت أيام ثورة الخامس والعشرين من يناير نداءات تقول: “عيش…حرية…كرامة إنسانية” وفي بعض الأقوال “عدالة اجتماعية” بدلا من كرامة إنسانية. DSC02420

تواجدت في ميدان التحرير طوال ال١٨ يوم من أيام تلك الثورة فيما عدا يومين أو ثلاثة ولم أسمع مرة واحدة تلك النداءات. سمعت نداءات كثيرة مختلفة. بدأت يوم ٢٥ يناير بنداءات ضد الشرطة وطلبات برعاية صحية أفضل ثم تحولت سريعاً ل “يسقط يسقط حكم مبارك”. سألت الكثير من أصدقائي: هل سمعتوا نداءات “عيش…حرية…كرامة إنسانية”؟ رد البعض بأنهم سمعوها في مكان وموقف ويوم بعينه إلا أن الكل أكد أنها لم تكن نداءات غالبة ما بين كل نداءات المتظاهرين.

القصد: ماذا كان يطالب به المتظاهرون أيام ثورة ٢٥ يناير؟ ماذا أرادوا؟ أسأل نفسي هذا السؤال كثيرا وأنا أتابع الأحداث والتغيرات والصراعات في مصر.

لعل أحد أهم أسباب فشل ثورة يناير – ومن ينكر فشلها فهو غافل ساذج – هو عدم اتفاقنا نحن الثوريين من أيامنا الأولى سوى على شيئ واحد: يسقط يسقط حكم مبارك.

وبعدين؟ وبعد ما يسقط عايزين أيه؟

رأيي الشخصي كان أن كله حيتحل بعدين. المهم نشيل الحكم الاستبدادي.

ونجيب الديمقراطية.

أنا كنت بأدور على الديمقراطية.

ثم اكتشفت فجأة في ٢٠١٣ أن الكثير من أبناء شعبي يفضلون ما يسمونه ب“الدكتاتور الرشيد”. Continue reading

حق الاختيار

شاب تعدى الثلاثين من العمر …مقتدر مالياً…لم يتزوج بعد…يود أن يعيش منفصلاً عن والديه من أجل ممارسة حقه في الإستقلال..لكن والدته تصاب بحالة هستيرية كل ما يجيب سيرة. 

شابة تعدت الخامسة والعشرين من العمر وأحبت رجلاً لكن لا تستطيع أن تتزوج به لرفض أهلها له.

أخرى في سن الثامنة عشر تود أن تسلك طريقاً غير تقليدياً فيما بعد الثانوية العامة لكن والدها مصر على دخولها الجامعة وإن كرهت.

شابة في العشرين تود لبس الحجاب وأخرى تريد خلعه لكن الأهل في الحالتين يرفضون رفضاً باتاً.

رجل متزوج ومعه طفلين قرر ترك وظيفته الحكومية من أجل وظيفة في القطاع الخاص. أقسم عليه أبوه بأنه سيقاطعه إن فعل.

إمرأة في أواخر العشرينات تخطب لرجل بالكاد تعرفه..يصر أهلها على زواج سريع منعاً للقيل والقال..تكتشف بعد الزواج سوء خلقه ومعاملته لها.

أخرى متزوجة حدث ما يحدث في الكثير من الزيجات واستحالت العشرة بينها وبين زوجها لكن الأهل والأصدقاء وقفوا أمام حقها في طلب الطلاق “لأننا مش عايزين الناس تقول على بنتنا مطلقة”.

رجل في سن الخامسة والثلاثين ترك أحد الجماعات لعدم اقتناعه بهم…آخر في نفس السن بعد سنوات من البحث والقراءة والتفكير ألحد…وآخر بعد نفس عدد السنوات من البحث والقراءة والتفكير قرر أن يسلك مسلكاً أكثر تشدداً في إيمانه..الكل قاطعهم الكثير من الأهل والأصدقاء والزملاء.

إمرأة انتهت من دراسة الماجستير بتفوق جاءتها منحة لدراسة الدكتوراه في إحدى الجامعات المتميزة بأمريكا…منعها أهلها لأنها غير متزوجة وليس معها رجل.

متى يكون للشخص الحق في اختيار مصيره؟

أم أن لا حق له في ذلك مطلقاً؟ Continue reading

رابعة..وأنا ليه لسه عندي أمل

من أصعب الأيام التي مرت علي في حياتي يوم ١٤ أغسطس ٢٠١٣. لا أنا كنت في رابعة ولا حتى كنت في مصر ساعتها. لكن تابعت في حالة من الفزع وعدم التصديق المذبحة التي حدثت يومها ثم ردود أفعال بعض المعارف والعامة. كان من بين الشهداء في ذلك اليوم زميل كان يعمل معي في وظيفتي السابقة بإسلام أون لاين. الزميل ده كان الناس كلها تقول عليه أنه زي الملاك. كنا بنقول كده عليه وهو حي. كنا نبقى قاعدين في مكتبنا والباب مغلق وفجأة نسمع دقاً خفيفا. عمر ما حد كان بيدق على الباب غيره. كل الناس كانت تفتح فجأة وتدخل وتهرج. إلا الشيخ إسلام..هكذا كنا نطلق عليه لأدبه ولحفظه القرآن. كان الشيخ إسلام يدق على الباب وينتظر من يفتح له…كان يفعل ذلك حياءً. كان صوته واطي جدا وهو بيتكلم. ودايما على وشه ابتسامة بسيطة. كان بيدق على بابنا بين الحين والآخر لسببين. ساعات ييجي بس عشان يلقي علينا السلام وليطمئن على أحوالنا. وساعات كان يدق على الباب عشان بيجمع تبرعات لشخص ما محتاج داخل الشركة. هذا الرجل الحيي الطيب الطاهر تم قتله في أحداث رابعة مع مئات الآخرين.

لكن أنا النهارده مش جاية أكتب عشان نتكلم عن آلامنا وعن أحزاننا المستمرة من ذلك اليوم ومن قبله.

انا انهارده بالذات بأحاول أفكر في الكويس وفي الإيجابي. يكفيكم كل اللي حيكتبوا عن أوضاع مصر والعالم العربي السيئة اللي فعلا بقت مقلقة ومقرفة ومرعبة.

والإيجابي هو اني في خلال عام مضى زي ما شفت الوحش اكتشفت شباب وشابات مصريين حلوين أوي. بأشوف اللي وهب جل وقته للدفاع عن المظلومين. لي صديقة غطس لا هم لها سوى أنها تروح تزور أهالي الشباب المسجونين…وتجمع التبرعات لكفالاتهم…وتهتم بكل أمورهم. الصديقة دي عمري ما شفتها تشتكي ولا تلطم زي ما كلنا بنعمل. دايما حاطة صورة ليها وهي مبتسمة مشرقة ومعها شاب لسه خارج من السجن أو أم شهيد واخداها بالحضن. صديقتي دي بتديني أمل أننا لسه بخير. Continue reading

حملة خليك إيجابي كفاية نكد…يا نكدي

على فكرة…أنا ما أعرفش أنتو نظامكم أيه لكن أنا لما بأتلم على أصحابي في عالم الواقع ما بأستهدفش أني أصب عليهم كل أنواع النكد اللي في الدنيا. ولا بأدخل عليهم شايلة معاي صور لناس ميتة وأنا في بالي أني لازم أعلمهم درس! لازم أخليهم يفهموا! لازم يفوقوا ويستوعبوا! ولا بأروح لهم شايلة معاي كل الجرايد والمجلات وأنا معلمة على أكثر الأخبار وساخة اللي ممكن ألاقيها ظناً مني أنهم مش حيعرفوا الأخبار دي من غير ما أنا بنفسي أوريهالهم.

أنا غالبا لما بأتلم على أصحابي بيكون الهدف أننا نروق شوية. أصل الحياة مليانة هموم ومشاكل سواء شخصية أو عامة. ماحدش مرتاح عشان تبقوا فاهمين. لكن لما بأتلم على أصحابي بنعرف ازاي نمبسط ونروق وننسى همومنا ولو لساعة أو ساعتين.

ساعات لو القعدة طولت ممكن تلاقينا نتكلم حبة في السياسة. وارد. وساعات ممكن تلاقي حد فينا بيفضفض للباقي عن بعض مشاكله. لكن لا أتذكر مرة اتلميت على أصحابي كانت القعدة فيها كلها عبارة عن نكد. بالعكس. اللي بيغلب على القعدة سعادة وفرحة.

احن محتاجين نراجع استخدامنا للميديا “الإجتماعية”.

هي ما عادتش إجتماعية بالمرة الصراحة. هي أصبحت عبارة عن سلة مهملات لكل شيء ممكن ينكد عليك حياتك. Continue reading

أخلاقيات المقاومة

جرد شعباً من حرياتهم. استولى على أرضهم…أقتل أطفالهم وأحباءهم…سيطر تماماً على مصادر رزقهم…واحرمهم من حرية الحركة. جردهم من إنسانيتهم.  احتلهم. احرمهم من العدالة ولا تحمّل المعتدي أية مسئولية عن اعتداءاته. اعترف بالمعتدي. ادعم المعتدي. احتفل بالمعتدي. استمر في كل ذلك لمدة ٦٦ عام. 

ثم أملي على ذلك الشعب المحتل أخلاقيات المقاومة.

والأفضل من ذلك، أعطهم قائمة لأساليب المقاومة غير المسموحة. ثم سمي تلك الأساليب إرهاباً. لا تخبر هؤلاء بما قد تعتبرها أساليب مقبولة للمقاومة. لمّح لهم بأن الشيء الوحيد المقبول هو الامتثال اللا عنيف في مواجهة تدمير كامل لوجودهم.

أخبرهم بأنه عليهم التفاوض مع المعتدي. أخبرهم بأنه عليهم تقبل جميع شروط المعتدي وأنه لا يسمح لهم بإملاء أية شروط لهم في المقابل. أخبرهم بأنهم لن يمنحوا حق الرجوع في حين أن كل من يدين بنفس ديانة المعتدي في أي مكان في العالم سيعطى حق التجنس بجنسية دولة المعتدي حديثة المنشأ.

إذهب إلى السينما. هلل لتمجيد هوليوود المقاومين الأمريكان وهم يحاربون الغزاة القادمون من الفضاء والقردة وفي بعض الأحيان البني آدمين. ثم ارجع إلى بيتك وافتح التلفاز واسمع للمحللين والمعلقين الأمريكان وهم ينكرون حق المقاومة لشعب يعيش تحت أسوأ ظروف معروفة للإنسانية .

أرهب جميع من يعبر عن دعمه للشعب المحتل. شوه صورتهم وألصق بهم أقذع المواصفات. هددهم. سمهم بالإرهابيين وداعمي الإرهاب.

تعالى بنا أنا وأنت ونحن جالسون في بيوتنا آمنين…نهز أطفالنا ضاحكين في حجورنا…تعالى بنا نتحدث عن أخلاقيات المقاومة.

ودعنا لا نذكر ولو مرة واحدة “أخلاقيات” الاعتداء والاحتلال.

أنا عايز أخس: ثلاث كلمات لازم تمسحها من قاموسك

كلمتين نفسي يتمحوا من عقليتنا: “عايزة أخس” و”بأعمل ريجيم”. 

شوف. لو المفهومين دول جايبين معاك نتيجة بجد..ما تكملش قراءة. وقف لحد هنا. التدوينة دي مش عشانك.

لكن لو انت بقالك سنوات لاقي نفسك بتقول الجملتين دول…خليك معاي شوية.

واسأل نفسك…هل محاولات الخسسان المستمرة والريجيم اللي شوية تعمله وشوية تكسل عنه…هل حاجة فيهم جابت معاك نتيجة استمر مفعولها؟ ولو ما جابتش نتيجة…مش يمكن الغلط الحقيقي في المفهومين مش فيك أنت؟

أنا بأتكلم جد على فكرة.

مبدأ الخسسان عند الأغلبية الغالبة مرتبط بالشكل الخارجي. لأسباب واضحة لنا كلنا أصبحنا مهووسين بمنظرنا قدام الناس. مش بس مهووسين بمنظرنا…كمان مهووسين أن منظرنا يكون متطابق لمنظر ما يسوّق لنا على أنه المثالي…في حين أنه منظرنا مش شيء المفروض هو اللي نخاف منه أو نخاف عليه. اللي المفروض نخاف عليه هو صحتنا. وقد يكون الوزن الزائد هو أحد أعراض حالة صحية غير متزنة. لكن في النهاية الوزن الزائد في الحالة دي هو عرض لشيء ثاني والأصل في حل الأشياء أنك تركز على المرض أو على المشكلة الأصلية وليس على العرض. فالتركيز على العرض لن يحل شيئا.

نفسي الناس تبطل تفكر في الأمر على أني لازم أنقص وزني عشان شكلي يكون كويس. نفسي الناس بدل كده تقول: أنا محتاجة أهتم بصحتي. محتاجة أني أقدر أطلع سلم من غير ما أنهك تماماً. محتاج أني يبقى فيّ حيل عشان آخذ بالي من ولادي وألعب معاهم.

ولما تحصل النقلة دي في التفكير من الاهتمام بالشكل والمظهر للإهتمام العام بالصحة حتلاقي حاجات كثيرة أوي اتغيرت. Continue reading